أحمد بن يحيى العمري
475
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وربحه . وحكى عن تعظيم الحبشة لكتاب البطريرك أنه منذ دخل حدود بلاده وحدودهم « 1 » ، وعلموا بالكتاب ، تلقاه عمال الأطراف بها ورفعوا الكتاب على رمح وحملوه هو ومحضره ومن حضر معه على أرفه « 2 » الدواب ، ورتبوا له الإنزال والإقامات ( المطوط ص 235 ) يوصله أهل كل عمل إلى الآخر على هذه الصورة حتى انتهى إلى حضرة الملك ، فبالغ في إكرامه وإنزاله ، وإضافته . فلما كان يوم الأحد أخذ منه الكتاب وقرأه المطران في الكنيسة على الملك ، وهو واقف مكشوف الرأس إلى أن فرغ ثم أمر بإحضار المال وتسليمه إليه ، ولم يخرج منه مكانه حتى أوصل إليه المال ثم وصله بصلة جيدة ، وإفادة مكرمة والإنزال جار عليه من عمل إلى عمل إلى أن خرج من حدوده . قلت : ولهذا جميع ملوك النصرانية الملكية واليعاقبة تهادى صاحب مصر ، وتراسله لاحتياجها لتمكين المترددين من عندهم من زيارة قمامة ، وبقية مزاراتهم ، واليعاقبة أكثر حاجاتهم إليه لمقام بطريركهم عنده ، فإنهم لا باب لهم بخلاف الملكية فإن لأولئك الباب [ 1 ] وهو بروميه [ 2 ] . قلت : والباب هو طاغيتهم العظمى عندهم أن الحلال ما حلل والحرام ما حرم ، ولا لأحد عندهم مندوحة أن يتأخر عن أمره أو يتقدم « 3 » .
--> ( 1 ) لحدود بلادهم ب 153 . ( 2 ) أحسن ب 153 . ( 3 ) الجزء التالي جزء في موضع سابق من نسخة ب 152 .